أرسطو

تصدير 30

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

وليس هذا مقام بسط الكلام في هذا الموضوع . بل حسبنا منه الدلالة على أن أرسطو مع مخالفته أفلاطون في المبادئ الاجتماعية متفق وإياه في الميل إلى عدم معاطاة السياسة العملية . فليس الأمر في ذلك على ما قرره أبو نصر الفارابي « 1 » من أن أفلاطون لم يستطع الجمع بين النظر في الفلسفة والقيام بالواجبات الاجتماعية ، بل لأن أفلاطون كما قلنا ، عدا ما حاول في صقلية من إقناع طاغيتها بآرائه السياسية على غير جدوى ، يرى واجبا على الفيلسوف أن يقطع نفسه إلى النظر والتأمل « 2 » . ويرى أرسطوطاليس أن يأخذ الإنسان كما هو لا كما يجب أن يكون ، وأن كماله إنما هو كمال إنساني محض . فالواجب عليه ، فوق السعي إلى كماله الخاص ، الّا يخلى نفسه من واجباته الاجتماعية من جهة كونه عضوا في الجمعية الإنسانية بأن يخدمها ويزيد في عددها وقوّتها . وعلى هذا المبدأ درج هو نفسه ، فقد استوفى نصيبه من جميع الواجبات الإنسانية . ولعله استعاض بتدوين السياسة النظرية ، مستقاة من الواقع لا من الخيال ، عن تعاطى السياسة العملية . وخيرا فعل ؛ فإن الفيلسوف كما قال « بارتلمى سانتهلير » يخسر كثيرا بتعاطى السياسة العملية « 3 » . لما مات أفلاطون سنة 347 ق م قصد أرسطو إلى رفيقه في الدرس وصديقه « هرمياس » طاغية أثرنوس وأسوس ( في ميزيا ) وأقام عنده . ثم اتهم الفرس هرمياس

--> ( 1 ) الفارابي . الثمرة المرضية في بعض الرسالات الفارابية . الرسالة الأولى ص 5 طبعة ليدن سنة 1890 ( 2 ) أفلاطون . تيتيت ترجمة فكتور كوزان ص 127 طبعة باريس سنة 1852 ( 3 ) راجع ص 3 من ترجمة مقدّمة الأخلاق إلى نيقوماخوس لبارتلمى سانتهلير .